مجمع البحوث الاسلامية
420
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وإنّما أريد التّهكّم بهم كما تهكّم بمدّعي الباطل ، إذا دحضت حجّته وظهر إبطاله بقولك : هل تبيّنت أنّك مبطل ؟ وأنت تعلم أنّه لم يزل كذلك متبيّنا . وقرئ ( تبيّنت الجنّ ) على البناء للمفعول ، على أنّ المتبيّن في المعنى هو ( ان ) مع ما في صلتها ، لأنّه بدل . وفي قراءة أبيّ ( تبيّنت الانس ) ، وعن الضّحّاك : ( تباينت الانس ) بمعنى تعارفت وتعالمت . والضّمير في ( كانوا ) ل ( الجنّ ) في قوله : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ سبأ : 12 ، أي علمت الإنس أن لو كان الجنّ يصدقون فيما يوهّمونهم من علمهم الغيب ما لبثوا . وفي قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( تبيّنت الانس انّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ) . ( 3 : 283 ) ابن عطيّة : وقرأ الجمهور ( تبيّنت الجنّ ) بإسناد الفعل إليها ، أي بان أمرها ، كأنّه قال : افتضحت الجنّ أي للإنس ، هذا تأويل . ويحتمل أن يكون قوله : ( تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ) بمعنى علمت الجنّ وتحقّقت . ( 4 : 412 ) الطّبرسيّ : وقرأ يعقوب ( تبيّنت الجنّ ) بضمّ التّاء والباء وكسر الياء ، والباقون ( تبيّنت ) بفتح الجميع ، وفي الشّواذّ قراءة ابن عبّاس والضّحّاك ( تبيّنت الانس ) ، وهو قراءة عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام ، وأبي عبد اللّه عليه السّلام ، أي ظهرت الجنّ فانكشف للنّاس . ( ان لو كانوا . . . ) . ( 4 : 384 ) أبو حيّان : [ نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ وأضاف : ] ويجيء « تبيّن » بمعنى « بان وظهر » لازما ، وبمعنى « علم » متعدّيا ، موجود في كلام العرب . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال ابن عطيّة : ذهب سيبويه إلى أنّ ( ان ) لا موضع لها من الإعراب ، إنّما هي موزونة نحو أنّ ما ينزل منزلة القسم من الفعل الّذي معناه التّحقيق واليقين ، لأنّ هذه الأفعال الّتي هي : تحقّقت وتيقّنت وعلمت ونحوها ، تحلّ محلّ القسم ، ( ما لبثوا ) جواب القسم لا جواب ( لو ) ، وعلى الأقوال الأول جواب ( لو ) . وفي كتاب النّحّاس : إشارة إلى أنّه يقرأ ( تبيّنت الجنّ ) بنصب ( الجنّ ) أي تبيّنت الإنس الجنّ . والمعنى أنّ الجنّ لو كانت تعلم الغيب ما خفي عليها موته ، أي موت سليمان ، وقد ظهر أنّه خفي عليها بدوامها في الخدمة والضّعة وهو ميّت . [ ثمّ نقل القراءات نحو ما تقدّم عن الطّبرسيّ ] ( 7 : 267 ) الشّربينيّ : أي علمت علما بيّنا لا يقدرون معه على تدبيج وتلبيس ، وانفضح أمرهم وظهر ظهورا تامّا . ( 3 : 288 ) أبو السّعود : من تبيّنت الشّيء ، إذا علمته بعد التباسه عليك ، أي علمت الجنّ علما بيّنا بعد التباس الأمر عليهم . ( 5 : 252 ) نحوه البروسويّ . ( 7 : 278 ) الآلوسيّ : [ ذكر نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ وأضاف : ] وجوّز أن يكون « تبيّن » بمعنى بان وظهر ، فهو غير متعدّ لمفعول كما في الوجه الأوّل ، فإنّ مفعوله فيه ( أَنْ لَوْ كانُوا ) إلخ ، وهو في هذا الوجه بدل من ( الجنّ ) بدل اشتمال ، نحو تبيّن زيد جهله ، والظّهور في الحقيقة مسند